عماد الدين الكاتب الأصبهاني
16
خريدة القصر وجريدة العصر
1977 ؛ ثم غادرته إلى إسبانيا سنة 1979 وأمضيت ستة أعوام هناك . واستضافتنا طهران سنة 1986 ؛ وقمت بالتدريس في احدى جامعاتها وهي جامعة العلامة الطباطبائي ؛ وكانت المكتبة المركزية لجامعة طهران تشدني إليها بإصرار ؛ ويبدو أنّ الخريدة أبت إلّا أن تنبّهني إلى وجودها في هذه المكتبة العريقة وصادف وجود صديق وأخ عزيز يعمل في كلية الآداب هو الدكتور محمد علي آذر شب فرجوته أن يتوسط لي عند الدكتور فيروز حريرچي وكان مسؤولا عن المكتبة آنذاك ، ولكن هذا المسؤول أصمّ أذنيه عن هذا الطلب ، فما كان مني الّا أن أغريته ببعض الميكروفلمات التي كانت لديّ فوافق أخيرا على طلبي وصوّرت لي نسخة بقياس 21 سم 15 سم ، وهو حجم صغير جدا لكي يثبتوا أنهم أذكياء ؛ وقد رضيت بذلك ولم تذهب عزيمتي ؛ وهي نسخة نور عثمانية . ثم طلبت تصوير نسخة حسين چلبي ورقمها 88 ؛ فاعتذرت المكتبة وحاولت أن أجد وسطاء عديدين للقيام بهذا الأمر ، وكان الرفض هو الأسلوب الذي اتبعه حريرچي في إدارة المكتبة المركزية حرصا منه على مقتنياتها . لكنّ عزيمتي لم تكلّ واستعنت بما كتبه المرحوم الدكتور علي جواد الطاهر في كتابه الشعر العربي في العراق وبلاد العجم عن نسخ الخريدة ؛ وجئت إلى دمشق وحاولت أن أتابع هذا المشروع وعلمت أنّ نسخ الخريدة التي كانت محفوظة في مجمع اللغة العربية قد أصطحبها المرحوم شكري فيصل إلى المدينة ، وقد توفي هناك وجاور قبر الرسول ( ص ) وبعضها كانت عند بعض تلامذته ؛ ومن هم هؤلاء الطلاب الذين أودعهم أجزاء الخريدة المصورة ؛ وهي قضية شاقة وقد ساعدني ، والحق يقال ، المرحوم الدكتور عدنان الخطيب ؛ فقد اتصل بكريمة الدكتور شكري فيصل ليعرف منها أين تفرّقت أجزاء الخريدة ؛ وكنت من جانبي حاولت أن اكتب إلى هذه المكتبة أو تلك ، ولي أقرباء هنا وهناك ؛ فتيسرت لي نسخة عباس العزاوي ؛ ونسختا ليدن . ثم كتبت إلى الدكتور علي جواد الطاهر أطلب إليه تصوير نسخة اكسفورد المحفوظة بمكتبة المجمع وكان جوابه أن أخرج الخريدة على ما تيسر منها ؛ وكانت علاقته بالمجمع غير حسنة فطلب إلي أن أكتب إلى أهلي أو أصدقائي للقيام بتصويرها . وقد أسدى لي النصيحة - رحمه اللّه - وأجابني عن أسئلة كثيرة كنت سألته عنها ، رضي اللّه تعالى عنه وأسكنه فسيح جناته . لقد كان الدكتور علي جواد الطاهر أحد الأشخاص الذين دفعوني لهذا المشروع وكان بودّه لو تخرج الخريدة على حالها ليراها كاملة وقد عمل عليها وهو في باريس منذ نصف قرن تقريبا ؛ ثم حصلت على باقي النسخ ؛ وكانت المفاجأة أن